النووي

169

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( باب اختلاف الجاني وولى الدم ) إذا قتل رجلا ثم ادعى أن المقتول كان عبدا ، وقال الولي بل كان حرا ، فالمنصوص أن القول قول الولي مع يمينه ، وقال فيمن قذف امرأة ثم ادعى أنها أمة ان القول قول القاذف ، فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة من المسئلتين إلى الأخرى وجعلهما على قولين . أحدهما أن القول قول الجاني والقاذف ، لان ما يدعيان محتمل ، لأنا لدار تجمع الأحرار والعبيد ، والأصل فيه حمى الظهر وحقن الدم . والثاني أن القول قول ولى المجني عليه والمقذوف ، لأن الظاهر من الدار الحرية ، ولهذا لو وجد في الدار لقيط حكم بحريته ومن أصحابنا من قال القول في الجناية قول الولي ، والقول في القذف قول القاذف ، والفرق بينهما أنا إذا جعلنا القول قول القاذف أسقطنا حد القذف وأوجبنا التعزير فيحصل به الردع ، وإذا جعلنا القول قول الجاني سقط القصاص ولم يبق ما يقع به الودع . ( فصل ) إذا وجب له القصاص في موضحة فاقتض في أكثر من حقه أو وجب له القصاص في أصبع فاقتص في إصبعين وادعى أنه أخطأ في ذلك وادعى المستقاد منه أنه تعمد ، فالقول قول المقتص مع يمينه ، لأنه أعرف بفعله وقصده وما يدعيه يجوز الخطأ في مثله فقبل قوله فيه . وان قال المقتص منه ان هذه الزيادة حصلت باضطرابه وأنكره المستقاد منه ففيه وجهان ( أحدهما ) أن القول قول المقتص ، لان ما يدعيه كل واحد منهما محتمل والأصل براءة الذمة ( والثاني ) أن القول قول المستفاد منه لان الأصل عدم الاضطراب . ( فصل ) إذا اشترك ثلاثة في جرح رجل ومات المجروح ثم ادعى أحدهم أن جراحته اندملت وأنكر الآخران وصدق الولي المدعى نظرت فان أراد القصاص قبل تصديقه ، ولم يجب على المدعى الا ضمان الجراحة ، لأنه